"قصيدة "وحدي هناك

 

‏وحدي هناك                                                 
لا أسمع سوى
أصداء صوتي المتعب    
                
تنهيدة اخرى
وصار الموت انسانا ثقيلا
يحمل الهم
ويلقي على الدنيا العتب

وحدي هناك
فلا يذوق اللظى غيري
ولا أنيس لوحدتي المختارة
سوى بضع احرف ابجدية مهترئة
وسرب رمادي عابر من سحب

تهاجمها احلام
طارت كغربان من داخلي
ولمحت نفسي
معلقا كالخيط فيها
واذا طلت الشمس
ترى العجب

ترى ما لا نفس رأت
لأن النفس لا ترقى بأن ترى

هي غيمة عمياء
تأتي بغير بصيرة
وتصب في عيني سيل السهر
تسأل عن ما كتب الورى

هذا ما تبقى مني
في ذلك الليل المخيف
هذا ما لم اقله
منذ ان استبدلت القصيدة بالحفيف

واستأثرت النزيف
لي وحدي
واسندت رأسي للثرى
...  
وحدي هناك
فقل لي الأن
هل ترى؟

هل ترى احتراقي
في الأفق المترامي
على اطراف جسدي الهزيل

ام ان الليل
القى عباءته على
عينيك الحائرتين
فما عدت تبصر
الا بيديك الناعمتين
ولا تمشي بغير دليل 
           
تحسس وجهي
واحذر ان تلامسك شوكة
من عيناي المصلوبتان على العدم
وقل لي كيف يبدو حطامي؟
ثم قل لي
كيف انك لم ترى احتراقي
من على بعد ميل

هذا أنا وحدي هناك

وحدي هناك
ويداك العابثتان
لا تقوى على لمس النار

لا تقوى على حمل
ما في جسد تداعى وهوى
من على قمم الحياة
بعد ان مل من
طول المسافة
والترقب
والانتظار

وحدي هناك
وزادي
ماء
وإحتضار
    
الا أنني اظل احيا
...
وتنبت من بركة دمعي المحمر
ازهار بلا ألوان
      
واخرى
تشرب منها عصافير
تغني بدون صوت
انشودة اخرى لكنها تبكي

نعم تبكي                              
ما احزنك
يا صمت الكروان

لم تدع شيئا لتراجيديا اليوم
وفقدان الحلم والأمل الطفولي
الا انا

فخذني بقايا انسان  
                        
وحدي هناك في ذلك المنفى    

اصارع الليل البهيم السرمدي
واهزم الف مرة في اليوم
ليغنم الليل المغير ظلي الذي
قد تلاشى واختفى

وحدي هناك
وما تبقى لي سوى
عود ثقاب وحيد مثلي
لأشعل نفسي
ويخرج من جوفي
صوت في وجه الدجى
يقول:
كفى

دعك من دخاني القاتم
وقل لي هل ما زلت لا تراني؟
الويل لي
ان كان بؤسي خادعا للعيان

فما ابتسمت الا وخفت
ولا ضحكت الا بكيت            
وما حلمت الا وتهت   
وما رأيت الا عميت
وما عشقت الا خذلت              
وما نمت الا وسهرت
وما عشت الا ومت
              
وعذابي اني
ابحر في عاصفة
فوق الموج
ولا اصل لشطئاني

وان امشي بين الناس مكابرة
ابحث عن حضن
يأوي جسدي

احمل في وجهي
بوصلة لزمن اليأس
واهذي وحدي

هذا زمن ليس زماني       
هذا زمن ليس زماني

وحدي هناك
الملم شتات نفسي
بعد سقوط وجهي المكفهر

اربت على كتفي بهدوء
امسح عن جبيني خيبتي
وبعض قطرات العرق

واخبر نفسي
ان حلاوة الميتتة الصغرى
تأتي متقلدة عنق الأرق

وان الشغف لا يأتي
بالعيش الرتيب المستقر
رغم اني ادرك جيدا
انه لا مفر
اذا ما الظلام حضر
            
وحدي هناك
خالدا في جحيمي المضني

ولا يشغلني سوى
أن اكتب كلماتي الأخيرة
على سراب نائح
لا أقوى على قبضه
ومازال يهمس في اذني :
خذني

وانا محكوم باللاشيء
كجدران الليمبو
فالحكم هنالك ابدي

ارفض اضغاث الأحلام
وانفي ارث الميثولوجيا
ويبقى يكسرني السجن
لأن السجن حقيقي
...
والحق يقال
لن ينجو في هذا الكون
سوى الأطفال

ونبقى وحدنا انا والدهر
ويبقى يراودني السؤال

هل ترى؟

تعليقات

المشاركات الشائعة