إليها.

 .. 

اليكِ:

فأنا لا أستطيع أن استهل حديثي بدون أن اعلم الصفة المناسبة لمناداتك لذلك اكتفيت فقط بتلك الكلمة "اليكِ". 


وبما أنني قد بدأت بكتابة هذه الرسالة حضرني شيء من كوبليه يشبهك جداً، تغنى به الراحل عن الدنيا والمقيم في قلوبنا وذكرياتنا والموسيقى مصطفى سيد أحمد :


" كتبت ليك

لا بيني بينك ريدة لا قصة غرام

اخترت ليك

اجمل حروف وسط الفواصل

نادرة في لغة الكلام

لا قصدي الهو معاك بي كلمات غنى

لا شعري ليك 

مرجيحة من شعر الغمام

كتبت ليك 

والله يا قمر الزمان

شان جيتي بي زمن المحنه

وشفت في عينيك 

حس أهلي القدام" 


نعم اعتقد انها تشبهك جداً بل ربما اعتقد ان المغني قد تعمد ادائها لجعلها تشبهك أكثر واكثر او ربما غنائه كان اشبه بصرخات لطلب المساعدة منك ، هذه فرضية لست اقوى على اثباتها ولكنني اقوى على اثبات انه لا شيء ينتصر في مواجهه عينيك الحزينة

حتى افكاري دائما تكون عرضة للغزو منك

اتعلمين فيما افكر؟


افكر في صوتك المرتجف الخائف من سديم الذكريات المرة

ربما كانت لعبه او ربما لم احسن التأويل 


افكر في اختناقك بالبكاء والابتسامات المحمله بالهواجس ونزيف الروح السرمدي


افكر في الف طريقة لسحبك من جحيم الحزن الذي القى بظله على تقاسيم وجهك المرهق حتى نسيت انقاذ نفسي اولاً


افكر عن مدى التقارب بينك وبين سارة بيث التي اشعلت بدون ان تعلم و بطريقه غير مباشره احداث شغب شيكاغو في ١٩٦٨م التي ادت الى وقف حرب فيتنام فكان اثر عينيها على اليسار الراديكالي الجديد اقوى من اثر قنابل النابالم على اسطح المنازل الخشبية


اللعنه! 

كل شيء يشبهك الحرب.. السلام.. الحياة.. الموت.. النار.. الجليد.. وجودية ديكارت .. عدمية كامو ..جحيم دانتي.. جنة الاله..

كل تلك الأشياء تمثلك

كلها انتِ

او هكذا اعتقد

وها انت الان تتقدمين بثقل المصلوبين الى عامك العشرين

هنيئاً لك الأعوام او فلتهنأ الأيام

فبداخلي صوت يقول "لن يأتي الحزن بعد الأن" 



الى عينيك:


يقال دائما ان العين مرآة الروح

ربما لا أعلم الكثير لكنني استطيع قراءة كل شيء ككتاب مفتوح من خلالك 

تعكسين دائما ما يجري في دهاليز الشعور او كما قال الشاعر:


"والذي عيناك أخفت

قد بدا لمّا التقينا" 


فانا مدين لهذه الأعين الصادقه بمقدار ديني لمن جعل فيني آفة تقديس الجمال التي تضعفني أمام نظراتك او كما قيل"


" وقفـت وحـدي والطوفان يدهمني ... 

أقـول يـا جـبل اعـصـمني.. ولا جـبل


لا عاصم اليـوم مـن عينيك يعصمني ... 

أنا ابـن نوْحي .. غريبي فيـك لا يئـل


كم بات رمشك يأتي بـي ويذهب بي ... 

وهل لقــلــب برمـش هكـذا قـبـل"


انا لا اشتكي جمال الأعين انما اصف ارتباكي عند اقتحامها لمساحاتي الخاصة بعد تهشيم دروع اللامبالاة التي امضيت وقتا طويلا في صنعها

انها تجبرني على الإيمان بعد ان كفرت بالعالم 

تبدوا جميلة كقصيدة لم تكتمل

ولغزاً كقصه قصيرة لأغاثا كريستي

وجذابة كثقب أسود

كل هذا يجعلني اطرق ناقوس الخطر على وجل واصرخ مستغيثاً "الأمان الأمان من فتكات عيونك.. ارحم مهجتي" 

فأكون اما منهزماً امام عينيك أو مهادناً اطلب استراحة قصيرة من وعثاء المعركة. 





تعليقات

المشاركات الشائعة